© Olivier Michel
Dar El Mouhit → الرئيسية
FR EN ع
المدوّنة · مدينة سلا العتيقة

9 أشياء يمكن فعلها في سلا

اختيارنا الخاص، جرّبناه سيراً على الأقدام، في مدينة سلا العتيقة.

من مقاهي الرباط، من الترامواي العابر لأبي رقراق، من الطائرة الهابطة في مطار الرباط-سلا، تقف المدينة العتيقة الألفية هناك، قبالتك مباشرة. قلّةٌ من المسافرين يأخذون وقتهم لعبور النهر، ومع ذلك فهي تستحقّ الاعوجاج عن الطريق.

بعد عقودٍ من الإقامة في الرباط، استقررنا في مدينة سلا العتيقة، في زنقة مول كومري، على بُعد دقيقتين من المسجد الأعظم، لنرمّم بيتاً قديماً. وما اكتشفناه هناك أسرَنا : تحتفظ سلا بحياة حيّها سليمةً، بعيداً عن مسارات السياحة في فاس أو مراكش. مدينةٌ حافظت على إيقاعها الخاص، بأسواقها وحرفييها وعائلاتها، ولهذا السبب أيضاً تستحقّ أن نتمهّل فيها.

إليكم، بعد تجربتها سيراً على الأقدام وفي كلّ الفصول، التجارب التسع التي تجعل من سلا واحدةً من أكثر مدن المغرب العتيقة أُلفةً.

01

تجوّل على الأسوار واجمع الأبواب

ابدأ بباب المريسة، جنوباً. هذا الباب البحري المريني من القرن الثالث عشر، من أكثر الأبواب فخامةً في المغرب، كان يتيح للسفن الدخول مباشرةً إلى حوضٍ داخلي، ذكرى عصرٍ كانت فيه جمهورية أبي رقراق، مدينة القراصنة، تُرهب البحريّات الأوروبية.

اصعد بعدها شمالاً حتى باب شعفة، بابٌ بوحيٍ أندلسيّ يتجاهله السيّاح. استقرّ مقهى داخل برجه، وهو أفضل نقطة لمراقبة الحياة اليومية للمدينة العتيقة. اختتم الجولة بباب فاس (باب الخميس)، جنوب شرق، بابٌ من العهد المرابطي، من أقدم أبواب المملكة.

نصيحتنا : اعبر الباب، ثم استدر لتنظر إلى المدينة العتيقة من الخارج.

02

اصعد إلى برج الدموع

إنه السرّ الأفضل حفظاً في المدينة. هذا البرج المدفعي المُقام على الأسوار قبالة الأطلسي لا شبّاك تذاكر له ولا مواعيد ثابتة : الحارس يفتحه عند الطلب، مقابل عشرة دراهم تقريباً. في الداخل، مدافع من ذلك العصر ؛ وفي الأعلى، منظرٌ واسع على المحيط ومصبّ أبي رقراق والرباط قبالته.

اسمه الغريب يُثير فضول كلّ زائر، وله قصّة. في عام 1260، في يوم عيدٍ، نزلت أسطولٌ قشتاليّ أرسله ألفونسو العاشر مفاجئاً عند مصبّ النهر، حيث كانت الأسوار تنتهي : نُهبت المدينة، وسِيق آلافٌ من أهل سلا أسرى إلى إشبيلية. في العام التالي، أمر السلطان المريني أبو يوسف يعقوب ببناء برجٍ في الموضع ذاته الذي وقع فيه الإنزال، وسمّاه برج الدموع، تخليداً لذكرى بكاء المدينة. بعد ثمانية قرون، لم تُغيّر سلا اسم برجها قطّ.

نصيحة العارفين : تعالَ في آخر النهار، حين يُلامس الضوء الأسوار ويعود الصيّادون. على الأرجح ستكون الزائر الوحيد.

برج على أسوار سلا قبالة الأطلسي
الأسوار من جهة المحيط، قرب برج الدموع© Olivier Michel
03

قف أمام المسجد الأعظم وضريح سيدي عبد الله بن حسون

في أعلى المدينة العتيقة، يُشكّل المسجد الأعظم في سلا، من أكبر مساجد المغرب وأقدمها، شُيِّد في القرن الحادي عشر، مع محيطه القلب المقدّس للمدينة. وعلى بُعد خطوات، يقع ضريح سيدي عبد الله بن حسون، شفيع سلا، حامي المسافرين وأهل البحر.

الدخول إلى أماكن العبادة مقصورٌ على المسلمين، لكنّ الخارج يكفي لاستشعار الأجواء : هنا تُقام كلّ سنة، عشية المولد النبوي، موكب الشموع الشهير، وهو موكبٌ من فوانيس ضخمة تُحمل وسط الموسيقى عبر المدينة العتيقة، تقليدٌ فريد في المغرب متوارَثٌ منذ قرون. إن صادف تاريخ زيارتكم ذلك، فلا تفوّتوه بأيّ حال.

04

ادخل المدرسة المرينية، جوهرة القرن الرابع عشر

إنها المعلم الوحيد في المدينة العتيقة المفتوح كليّاً للزيارة، وتستحقّ الرحلة وحدها. شُيِّدت عام 1341 في عهد السلطان المريني أبي الحسن، وتُلخّص هذه المدرسة القرآنية السابقة، على مساحةٍ لا تتجاوز بضع عشرات من الأمتار المربّعة، كلّ رقيّ الصنعة المغربية : زليج، جصٌّ منقوش، أرزٌ محفور. اصعد إلى السطح : المنظر يشمل أسطح المدينة العتيقة وأبا رقراق وصومعة حسّان قبالتك.

احسب نحو 80 درهماً لثمن الدخول. غالباً ما ستكون وحدك هناك، بخلاف نظيرتها في فاس، مدرسة بوعنانية، التي تُزار كتفاً بكتف.

نصيحتنا : إن حالفكم الحظّ وتمكّنتم من الوصول إلى السطح، فلا تفوّتوه. المنظر على أسطح المدينة العتيقة رائع.

فناء المدرسة المرينية في سلا، زليج ونافورة
فناء المدرسة، زليج وجصّ من القرن الرابع عشر© Olivier Michel
05

تِه في حيّ الطالعة وسر على امتداد الزوايا

حول المسجد الأعظم يمتدّ الوجه العلميّ الروحيّ لسلا : حيّ الطالعة وأزقّته السكنية، حيث تُخفي الأبواب المسمّرة بيوتاً فخمة لا تُظهر شيئاً للشارع. هذا هو المبدأ ذاته للبيت العربي : كلّ الثراء في الداخل.

هنا تتركّز الزوايا، مقارّ الطرق الصوفية. الزاوية التيجانية، التي يمتدّ إشعاعها على إفريقيا جنوب الصحراء بأكملها، تجذب حجّاجاً من داكار أو أبيدجان. مغلقةٌ أمام غير المسلمين، لكنّها تُستشعر من خلال بواباتها المزخرفة وذهاب المريدين وإيابهم. سِر ببطء، ارفع عينيك : كلّ مطرقةٍ، كلّ عتبةٍ تحكي عائلةً وعصراً وأصلاً أندلسياً.

06

خذ وقتك في ساحة سوق الغزل

سوق الغزل، سوق الصوف القديم، من أجمل الأماكن في المدينة العتيقة للتوقّف فيها. الساحة مُظلَّلة بالأشجار، تحيط بها مقاهٍ يأخذ فيها الناس وقتهم لاحتساء كأس شاي وهم يراقبون حياة الحيّ. استقرّت هنا في السنوات الأخيرة بعض المتاجر العصرية، إلى جانب المحالّ الأقدم.

وحولها تبيع الأسواق لأهل المدينة العتيقة : التوابل، الصوف، الحصير، الملابس، الأعشاب الطبية. تابع حتى باب سبتة، شمال شرق، من أجل سوق المواد الغذائية، بفواكهه وأسماكه من المزاد القريب وجباله من النعناع.

بسطة بطيخ وشمام في سوق سلا
بسطة البطيخ، سوق باب سبتة© Olivier Michel
07

التقِ بخزّافي العُلْجة

على بُعد عشر دقائق بالأجرة من المدينة العتيقة، على ضفّة أبي رقراق، يجمع مركّب خزّافي العُلْجة عشرات الورش حيث لا يزال الطين يُشغَّل كما كان قبل قرن : دواليب تُدار بالقدم، أفران، تجفيفٌ بالشمس. بخلاف فخّار فاس أو آسفي، لا يزال فخّار سلا قليل الشهرة : ستشاهدون الحرفيين يعملون دون أيّ استعراض، والأسعار هي أسعار ورشة لا متجر مطار.

تجدون هنا أيضاً صنّاع الحصير والحديد المطروق. هذا هو المكان المناسب لشراء تذكارٍ حقيقيّ فعلاً.

08

اكتشف متحف بلغازي للآلات الموسيقية

داخل المدينة العتيقة نفسها، في مدرسةٍ قديمة من جهة الملاح، الحيّ اليهودي القديم في سلا، يجمع متحف بلغازي للآلات الموسيقية المجموعة التي بنتها بصبرٍ عائلةٌ تحمل الاسم نفسه : آلات من التقليدين الأندلسي والأمازيغي، عودٌ، ربابٌ، إيقاعات. مكانٌ قليل الشهرة، بعيدٌ كلّ البعد عن متاحف العاصمة الكبرى، يُذكّر بأنّ سلا كانت على الدوام مدينة موسيقى، موسيقى النوبة الأندلسية بقدر موسيقى الطرق الصوفية.

لا تخلطوا بينه وبين دار بلغازي في بوقنادل، على طريق القنيطرة، الذي تُديره العائلة نفسها من جامعي التحف : هذا الأخير على بُعد دقائق سيراً من السوق.

09

اختتم الجولة بقدمين في الرمل

سلا مدينةٌ بحرية، وشاطئها على بُعد ربع ساعةٍ سيراً من المدينة العتيقة. ليس شاطئاً مُهيَّأً للسياحة الشاطئية : إنه شاطئ العائلات السلاوية وركّاب أمواج أبي رقراق والصيّادين. في آخر النهار، سِر نحو مصبّ النهر : على جانبٍ صومعة حسّان وقصبة الأوداية مُضاءتين، وعلى الجانب الآخر أسوار سلا.

أفضل منظرٍ على المدينتين التوأمين لا يُكلّف شيئاً.

منظر على قصبة الوداية بالرباط من كورنيش سلا، ومتنزّهات في المقدّمة
في المقابل: الرباط، من سلا© Olivier Michel
لمزيد من المعرفة

دار المحيط تفتح أبوابها قريباً في هذه المدينة العتيقة.